حسن حنفي

348

من العقيدة إلى الثورة

مصيره طبقا لعالم يحكمه قانون ثابت وعدل . وإذا كان ذلك معروفا في الدنيا فيما يتعلق بالديات والكفارات فالأولى أن يكون معروفا في الآخرة حيث لا خطأ هناك ولا جور . وهل علاقة الله بالانسان علاقة المالك بالعبد ؟ ألا توجد خطورة في أن تتحول هذه العلاقة من المستوى الديني إلى المستوى السياسي والاجتماعي ويتحول كل مالك أو حاكم إلى إله وكل انسان إلى عبد مملوك يتصرف فيه المالك أو الحاكم كما يشاء ؟ أليس التصور ، تصور السيد والعبد ، تصورا اقطاعيا خالصا ، يفعل السيد مع العبد ما يشاء وليس للعبد أي حق ، حتى حق الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ؟ وأين حق الثورة ، ثورة العبيد على الأسياد أو على الأقل حق حرية العبيد وحق المساواة بين الناس ؟ وكيف تكون العلاقة بين القوى والضعيف مجرد إرادة القوى دون حقوق الضعيف « 33 » ؟ وكيف يكون الثواب فضلا وليس استحقاقا في حين يكون العقاب عدلا واستحقاقا ؟ ولما ذا يتم التفضل على الانسان إذا ما أعطى حقه أداء

--> ( 33 ) تدعى ( الأشاعرة ) أن الله إذا كلف العباد فأطاعوه لم يجب عليهم الثواب بل إن شاء الله أثابهم وان شاء عاقبهم وان شاء أعدمهم ولم يحشرهم . ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين وعاقب جميع المؤمنين ! ولا يستحيل ذلك في نفسه ، ولا يناقض صفة من صفاته الإلهية هذا لان التكليف تصرف في عبيده ومماليكه ! أما الثواب ففعل آخر على سبيل الابتداء وكونه واجبا بالمعاني الثلاثة غير مفهوم ! ولا معنى للحسن والقبح . . . لا نسلم أن من يستخدم عبده يجب عليه في العادة ثواب لان الثواب يكون عوضا عن العمل فتبطل فائدة الرق ! وحق العبد أن يخدم مولاه لأنه عبده فإن كان لأجل عوض فليس ذلك منفعة ! الاقتصاد ص 95 - 96 ، سبحانه مالك الملك بجميع العباد ، والمالك منا إذا تعرف في ملكه فإنه لا يجب لاحد عليه شيء . وإذا لم يجب على المالك المجازى شيء بأن يتصرف في ملكه فكذلك لا يجب على المالك الحقيقي بل كان ذلك بطريق أولى ، المسائل ص 377 - 378 ، العدل في أفعاله على مذهب أهل السنة أن يتصرف في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد . فالعدل وضع الشيء في موضعه وهو التصرف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم والظلم بضده فلا يتصور منه جور في الحكم وظلم في التصرف ، الملل ج 1 ص 63 ، وهي الحجة القديمة للجبر والكسب في خلق الافعال ، أنظر الباب الثالث ، الانسان المتعين ، ثانيا ، أفعال الشعور الداخلية 1 - هل أفعال الشعور الداخلية أفعال جبرية ؟ ( ج ) حجج الجبر .